كيف تغير حياتك
ايها الإخوة الكرام:
المجتمعات الانسانية
تتطلع الى التغيير ،تتطلع الى تغيير الحال من التفرق إلي التجمع،من التنافس إلي
التعاون،من الضعف إلي القوة،ولكن هذا التغيير أولا بيد من؟ وثانيا ما أسبابه؟وما
القوانين التى تحكمه؟،او إطلعنا على القرآن الكريم لنبحث عن قانون يتحدث عن
التغيير،لوجدنا هذه الآية التى تعدأصلا فى التغيير،الله عزوجل و كتابه كتاب عظيم
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،وفضل كلام الله على كلام خلقه،كفضل الله
على خلقه.
الله عزوجل يقول(لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)هذه الآية على
إيجازها وعلى تماسكها تسطر حقيقة صارخة ثابتة قطعية،لاتتبدل ولاتتغير ولا تطور ولا
تعدل،إن التغيير ينبغي أن يبدأ من الداخل،وأي تغيير يأتينا من الخارج لا يسهم فى
حل مشكلاتنا،ولا فى تحسين أوضاعنا،ولا فى تماسكنا،ولا فى قوتنا،إن الله عزوجل
يقول(إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)كيف؟
لك أن تتصور أن
إنسان فى كرة يحكمها هو و هذه الكرة ضمن كرة كبيرة لا يحكمها،بل تحكمه قوي كبيرة
تملك من أنواع الأسلحة والقوى ما تفرض رأيها عليه،فكيف ينجو من هذه القوى؟ وكيف
ينتصر عليها؟ الله عزوجل يقول(إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)هذه
الكرة التى تملكها،والتى يعدأمرك نافذ فيها،هذه الكرة حينما تقيم فيها أمر
الله،يأتي الجواب:
أقم أمر الله فيما
تملك يكفيك مالا تملك،إن أردنا التغيير نحو الأحسن،نحو القوة،نحو التماسك،نحو
الغني،نحو السمو،ينبغي أن يبدأ التغيير من أنفسنا،ينبغى أن يبدأ التغيير بصلحنا مع
الله،إذا رجع العبد إلى الله،نادى مناد فى السموات والأرض،أن هنأوا فلانا فقد
إصطلح مع الله.
أيها الإخوة الكرام:
مشاريع كثيرة للتغيير لم تنجح لأنها لم تبدأ من الداخل،بل بدأت من الخارج،أو من إستيراد
نظم هجينة عن واقعنا،وعن قيمنا ،وعن مبادئنا،الله عزوجل لايغير ما بقوم حتى يغيروا
ما بأنفسهم،هذه الحقيقة الأولي.
هناك حقيقة
أخرى،يمكن أن تكون هذه الحقيقة تشمل الأمة بأكملها،أو تشمل أحد أفرادها.
عظمة هذا الدين أنه
دين جماعي فردى،فإذا أخذت به الجماعة،قطفوا ثمار هذا الدين،إن لم تأخذ به
الجماعة،وأخذ به الفرد قطف وحده ثمار هذا الدين،والأولي أن تأخذ به الجماعة
بأكملها بهذه الحقائق.
هذه الحقيقة أيها
الإنسان على المستوى الفردي إذا كنت فى راحة نفسية،إذا كنت فى بحبوحة،إذا كانت
أسرتك متماسكة،إذا كان دخلك يغطي حاجاتك،إذا كان أولادك أبرارا،إذا كانت سمعتك
طيبة،هذا الوضع المريح الذي أنت فيه،إن لم تغير فالله لا يغير إطمئن،قل لن يصيبنا
إلا ما كتب الله لنا،إن لم تغير فالله لا يغير ينبغي أن تثق بالله عزوجل،وأن تثق
أن المستقبل وأنت مستقيم على أمر الله لا يخبئ لك إلا كل خير،وهذا معنى قوله تعالي
(قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا)إن كنت فى بحبوحة،إن كنت في رفعة،إن كنت في راحة
لا تغير فالله لايغير.
إبق متواضعا،ودائما
وأبدا من السهل أن تصل إلي قمة المجد،ولكن البطولة لا أن تصل بل أن تبقي،لأن طريق
المجد طريق وعر،فيه أكمات فيه عقبات،فيه صعوبات ،فيه صعود حاد،ويمن بعد جهد جهيد
جهيد يمكن أن تصل إلي القمة،ولكن البطولة لا أن تصل إليها بل أن تبقي فيها.
فلذلك إذا كنت على
خلق وعلى ورع وعى إستقامة،وعلى طاعة وعلى عطاء،وعلى أعمال صالحه،لا تغير هذه
الأعمال،فالله عزوجل متكفل لك ألا يغير ما أنت فيه،هذه حقيقة الدنيا.
الآن يقابل هذه
الحقيقة الرائعة حقيقة مرة،إن كنت أيها الإنسان فى ضائقة فى مشكلة،فى خلاف داخلي
فى ضعف سمعة فى مشكلات خارجية،إن كنت تعاني ما تعاني،إرجع إلي نفسك،لأن الله عزوجل
يقول(مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)إذا لم تغير فالله لايغير،غير حتى
يغير،فإن لم تغير فالله لايغير،فهذه الآيه على إيجازها هى قانون دقيق جدا،تحتاجه
الأمة بأكملها،ويحتاجه الفرد البسيط،إن كنت فى راحة لا تغير فالله لايغير،وإن كنت
فى ضائقة غير حتى يغير(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)لذلك ورد فى
بعض الأحاديث،إنما تنصرون بضعفائكم.
من أجل أن تنتقلوا من الضعف إلي القوة،من أجل
أن تتجاوزوا مرحلة الهزيمة إلى مرحلة النصر،إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم،فالضعيف
ينبغي أن تطعمه إن كان جائعا،وأن تكسوه إن كان عاريا،وأن تعلمه إن كان جاهلا،وأن
تأويه إن كان مشردا،وأن تنصفه إن كام مظلوما،إنك إن فعلت هذا كفأك الله بمكافأتين،
المكافأة الأولي أن ينصرك الله على من هو أقوي منك ،والمكافأة الثانية أنت حين
تنصر الضعيف تتماسك هذه الأمة ويصعب إختراقها،إذن إن الله لايغير مابقوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم.
